الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
505
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . وروى قريبا عنه منه ربيعة بن ناجد عنه عليه السلام ( 1 ) . « وصلة رحم وعائدة كرم » ظفر عليه السلام يوم الجمل بمروان وابن الزبير ، وسعيد ابن العاص ، وهم مبغضوه لا سيّما الأوّلان فعفا عنهم تكرّما . ولما قال طلحة بن عثمان العبدري صاحب لواء المشركين يوم أحد : يا معشر أصحاب محمّد إنّكم تزعمون أنّ اللّه يعجّلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجّلكم بسيوفنا إلى الجنّة ، فهل منكم أحد يعجلّه اللّه بسيفي إلى الجنّة ، أو يعجّلني بسيفه إلى النار فقام إليه علي بن أبي طالب فقال : والّذي نفسي بيده لا أفارقك حتّى اعجّلك بسيفي إلى النار . أو تعجّلني بسيفك إلى الجنّة . فضربه علي عليه السلام فقطع رجله فسقط . فانكشفت عورته ، فقال : أنشدك اللّه والرحم يا ابن عم . فتركه . فكبّر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال لعليّ عليه السلام أصحابه : ما منعك أن تجهز عليه قال : إنّ ابن عمّي ناشدني حين انكشفت عورته ، فاستحييت منه ( 2 ) . ولمّا كشف عمرو بن العاس - وبمعاونته تمكن معاوية من مقابلته معه عليه السلام - يوم صفين عورته ، وبعده بسر بن أرطاة - وهو الّذي قتل كثيرا من شيعته وكان يسبهّ أيضا - عورته لئلّا يقتلهما عليه السلام تركهما تكرّما ( 3 ) . « فاسمعوا قولي وعوا منطقي » أي : اجعلوا آذانكم وعاء لمنطقي . كناية عن حفظه والعمل به . « عسى أن تروا هذا الأمر » أي : أمر الخلافة .
--> ( 1 ) رواه الطبري في تاريخه 2 : 62 و 63 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 2 : 194 ، سنة 3 ، والواقدي في المغازي 1 : 225 ، وابن هشام في السيرة 3 : 23 . ( 3 ) رواهما ابن مزاحم في وقعة صفين : 424 و 461 .